فوزي آل سيف
43
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
أخبرني ولم يكذبني: أن الله قد بعث على صحيفتكم دابة فلم تترك فيها إلاّ اسم الله فقط، فإن كان كما يقول فأفيقوا عما أنتم عليه فوالله لا نسلمه حتى نموت من عند آخرنا، وإن كان باطلاً دفعناه إليكم فقتلتم أو استحييتم فقالوا ـ بأجمعهم ـ: رضينا!!. وفتحت الصحيفة فإذا بها قد أكلتها الأرضة من أولها إلى آخرها باستثناء اسم الله سبحانه وتعالى. وبهذا خرجوا من الحصار وبان لمن كان له قلب صدق نبوة الرسول، وأرخ أبو طالب تلك الحادثة في قصيدته الدالية التي جاء فيها: ألا إن خير الناس نفساً ووالدا إذا عد سادات البرية أحمد نبي الإله والكريم بأصـله وأخلاقه وهو الرشيد المؤيد وخرج الجمع من ذلك الحصار، وكانت إرادة الله أن تختم حياة شيخ المؤمنين الحافلة بالفضائل، بفضيلة من هذا النوع، بعد أن بلغ به العمر أقصاه في خدمة النبي وأتباعه والدفاع عنه. وهاهو أبو طالب مسجى على فراش الموت يلقي بعينيه لمن حوله من القرشيين موصياً بنصر النبي (، مستشرفاً أبعاد المستقبل حيث سيسخر الله لنصرة ابن أخيه من ينهي أسطورة قريش وينشر الدين لا في أرض العرب بل لكل الناس، ويبين أن سبب عدم إظهاره إيمانه خوفه الشنآن، والتزامه التقية.. وإني أوصيكم بمحمد خيراً فإنه الأمين في قريش والصديق في العرب، وهو الجامع لكل ما أوصيتكم به، وقد جاءنا بأمر قبله الجنان، وأنكره اللسان مخافة الشنآن، وأيم الله كأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته وصدقوا كلمته، وعظموا أمره فخاض بهم غمرات الموت وصارت رؤساء قريش وصناديدها أذناباً، ودورها خراباً وضعفاؤها أرباباً،